السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

176

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

على الفقراء . هذا كلّه عند فقهاء الإمامية في الوداع « 1 » . وذهب جمهور فقهاء المذاهب إلى وجوبه « 2 » ، وذهب المالكية إلى استحبابه « 3 » ، وقال بعض الشافعية بكونه سنّة وفي تركه دم « 4 » . ويستحبّ عند الحنفية أن يأتي الباب ويقبّل العتبة ، ويأتي الملتزم فيلتزمه ساعة يبكي ويتشبث بأستار الكعبة ويلصق جسده بالجدار إن تمكّن ، ثمّ يأتي زمزم فيشرب من مائه ، ثمّ يصب منه على بدنه ثمّ ينصرف ، وهو يمشي وراءه ووجهه إلى البيت متبرّكاً متحسّراً على فوات البيت حتى يخرج من المسجد « 5 » . ويستحبّ عند المالكية إذا فرغ من الطواف المذكور أن يقف بالملتزم للدعاء ، وإذا خرج من البيت لا يرجع القهقهري ؛ لأنّه خلاف السنّة ولا أصل له في الشرع « 6 » . ويستحبّ عند الشافعية إذا فرغ من طواف الوداع أن يدخل البيت ما لم يؤذ أو يتأذّ بزحام أو غيره ، وأن يكون حافياً ، وأن لا ينظر إلى أرض البيت ولا يرفع بصره إلى سقفه تعظيماً لله تعالى وحياءً منه ، وأن يصلّي فيه ولو ركعتين ، والأفضل أن يقصد مصلّى رسول الله صلى الله عليه وآله ، بأن يمشي بعد دخوله الباب حتى يكون بينه وبين الجدار الذي قبل وجهه قريباً من ثلاثة أذرع ، وأن يدعو في جوانبه ، ثمّ يدعو عند الملتزم ، ثمّ يلصق بدنه وصدره بحائط البيت ، ويبسط يديه على الجدار فيجعل اليمنى ممّا يلي الباب واليسرى ممّا يلي الحجر الأسود ، ويدعو بما أحب من المأثور وغيره ، لكن المأثور أفضل « 7 » . ويستحبّ أن يقف المودّع عند الملتزم ، وهو ما بين الركن والبيت فيلزمه ويلصق به صدره ووجهه ويدعو الله تعالى ، وذلك عند الحنابلة بعد الطواف وركعتيه ، ويجيء زمزم والشرب من مائه ، ثمّ يستلم الحجر

--> ( 1 ) مناسك الحجّ ( الروحاني ) : 238 - 239 . مناسك الحجّ ( التبريزي ) 1 : 268 - 269 . ( 2 ) بدائع الصنائع 2 : 142 . المبسوط 4 : 24 . المجموع 8 : 12 . ( 3 ) شرح الرسالة 1 : 482 . الشرح الكبير وحاشية الدسوقي 2 : 53 . ( 4 ) المجموع 8 : 12 . ( 5 ) المبسوط 4 : 24 . ( 6 ) مواهب الجليل 4 : 197 . حاشية الدسوقي 2 : 53 . ( 7 ) مغني المحتاج 1 : 510 - 511 ، ط . دار إحياء التراث العربي .